السبت، 16 مايو 2020

مختارات واقتباسات من كتاب: [ صادق بكة ] لـ/ وجدان العلي

مختارات واقتباسات من كتاب : [ صَادِقُ بَكَّة ]
المؤلِّف: وجدان العلي.
                       عدد الصَّفحات: ( 140 ) صَفْحَة.       الطَّبعة: الأولى، 1439هـ - 2018م.        النَّاشر: مركز مداد للبحوث والدراسات.




- الصِّدق ليس حركة لسانٍ وحسْب، بل هو سمتٌ مُحلِّقٌ يبسُط جناحَيْه على حركة حياة الإنسان كُلِّها!

والأمانة ذلك الخُلُق العاصم مِن التَّردِّي في حمأة الخِيانة بصورها كُلِّها، فليس يغدر، ولا يغشّ، ولا يكذب، ولا يُشارك في إثمٍ أو قطيعة رحمٍ. ص11
- وإذا كان القُرآن المجيد مُفعماً بمواضع السَّجدات الَّتي يقوم بها العبد تعظيماً للمُتكلِّم به سُبحانه؛ فإنَّ الله تعالى لا يصطفي لحمل هذا القُرآن المجيد إلَّا أعظم قلبٍ تحقَّق فيه معنى السُّجود! ص16
- وما أدرت عقلي في حياته صلَّى الله عليه وسلَّم كلّها مُنذ البدء حتَّى النَّفَس الأخير بين يدي الرَّفيق الأعلى؛ إلَّا وجدُّته على سمْت العُبوديَّة لا يُفارقها ولو في نصف حرف طرفة عينٍ! ص17
- إنَّ عُبوديَّته ناطقةٌ بأنَّه رسول الله، ورسوليَّته ناطقةٌ بأنَّه أعظم مَنْ تحقَّق فيه نعت العُبوديَّة صلَّى الله عليه وسلَّم! ص19
- الإيمان والحَنان إذا اجتمعا في قلب الزَّوجة كانت مهاد سكينةٍ حيّاً في حياة زوجها! ص22
- العظَمة لا ترضى إلَّا بالبذْل والنَّفْع! ص22
- الصِّدق إذا قام في قلب صاحبه، فهو يحمله على الاستبانة وبحث جُذور الأُمور، حتَّى يطمئنَّ إلى ثمرته في نفسِه. ص24
- يقول حاتم طيئ: وعاذلةٍ هبَّت بليلٍ تلومُنِي *** وقد غاب عيُّوق الثُّريَّا فعرَّدَا
تلوم على إعطائي المال ضِلَّةً *** إذا ضنَّ بالمال البخيل وصرَّدا
تقول: ألا أمسِك عليك فإنَّني *** أرى المال عند المُمسِكين مُعَبَّدا
ذريني ومالي! إنَّ مالك وافرٌ *** وكُلّ امرئٍ جارٍ على ما تعوَّدا
ذريني يكن مالي لعِرضي جُنَّةً *** يقي المال عِرضي قبل أنْ يتبدَّدا
أريني جواداً مات هُزْلاً، لعلَّني *** أرى ما ترَيْن أو بخيلاً مُخلَّدا
ألم تعلمي أنِّي إذا الضَّيف نابني *** وعزَّ القِرَى أقْرِي السَّدِيف المُسَرْهَدا
يقولون لي: أهلكْتَ مالَك فاقتَصِد! *** وما كنتُ لولا ما تقولون سيِّدا. ص33-34
- محمَّد البشير الإبراهيمي: (( التَّدجين يذهب بكثيرٍ مِن الخصائص الطَّبيعيَّة لها [الحيوانات الضَّارية].. واعتبر ذلك بتَدجِينِنا – ونحن بشَرٌ – كيف اغْتال خَصائِصنا ومُقوِّماتنا، ومسَخ معنويَّاتِنا حتَّى أصبحنا أحطّ مِنْ بعض أنواع الحَيوان!! )). ص36
- وقال: (( وإذا أردت أنْ تفهَم بعض السِّرّ في خَصِيصَة العرب في الوصْف، فاعلَم أنَّ الصحراء لبسَتهُم ولبِسوها، حتَّى أصبحت حياتُهم جُزءاً مِنها فأورثَتْهُم مَلَكة التَّأمُّل، ولو سمَّيناها مَلَكة الحواسّ لكان هذا هو الصَّحيح، ومِنها جاءَتهُم دِقَّة الحِسّ ولَطافة الشُّعور وصِدْق التَّصوير، ولا نشترِط على التَّاريخ أنْ يأتيَنا بأُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ مِنْ أُمَمِه يُطاول بها أُمَّة العرَب في هذا الباب، بل نَتنازَل وندْعُوه لأنْ يأتِيَنا بأُمَّةٍ مِنْ أُمَم الحضارة تستطيع أنْ تقِف بجانب العرب في هذا المَيْدان )). ص37
- كُلّ موقِفٍ مِنْه، أو عِبارةٍ يُلقِيها، أو حالٍ مِنْ أحوالِه؛ يقوم وحدَه، بذاتِه، شاهداً على صِدقِه ونُبوَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّم!! ص41
- إنَّه [صلَّى الله عليه وسلَّم] ليصعَد الجِبال ويمشي في الأسواق ويتعرَّض للنَّاس في المواسِم، ويجلِس إلى كِبارِهم.. لا يصبر عن دعوتِهم، كأنَّما تتَّسِع نفسُه الشَّريفة بالفِعل في جُغرافيا الوُجود، كما اتَّسع قلبه بالرَّحمة في جُغرافيا الرُّوح! ص51
- إنَّ كلاماً يحُوطُه الصِّدق، وترعاه الرَّحمة، ويُؤازره الحقّ، وينبُع مِنْ مِشكاة السُّموّ، وتترادَف فيه النِّذارة مِن النَّار، وإعلان العُبوديَّة الَّتي لا تُغني عنهم شيئاً؛ كلامٌ لا تجِد الرُّوح عن مُتابعته والانقياد إليه بُدّاً، والشَّهادة بالله لصاحبه بأنَّه أصدق الخلق صلَّى الله عليه وسلَّم! ص58
- فما كان للنَّجم أنْ يصِل مِنه إلى الأرض إلَّا الضوْء الَّذي يُمزِّق سُتور العتمَة في نُفوس الشَّاردِين عن الحقّ والحَقيقة! ص63
- والعفْو يكون عظيماً عند وُجود الألم، والقُدرة على العِقاب؛ فإنَّهما إذا تصاحَبَا كان العفو عسيراً على غير النَّفْس العظيمة! ص63-64
- القلب عندما يتَّسع بالرَّحمة، فإنَّه ولا بُدّ يتَّسِع بالألم حُزناً على المُعرِضِين. ص65
- وما أوِت الآخِرة إلى صدرٍ، حتَّى تكون الدُّنيا وناسها أهون شيءٍ عليه، وتِلك خِصِّيصة الوحي إذا خالط نورُه خفقات القلوب! ص77
- الخِصال الشَّريفة تكتسِب في شخصِه [صلَّى الله عليه وسلَّم] حُضوراً آخَر يُفارق نسَق حُضور ذلك الخُلق في النَّاس. ص84-85
- ما مِنْ خَصلَةٍ مِنْ خِصال الخير إلَّا ولها في نفْس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مِعراجٌ آخَر يعلو بها سُموّاً في مدارِج الكمال. ص86
- إنَّ أحد أكبر جوانب عظمته [صلَّى الله عليه وسلَّم] أنَّه لا يُشعرهم [النَّاس] أنَّه يفعل أمراً استِثنائيّاً أنْ يُماثلهم مُشاركةً حياتَهم وثيابهم وجلساتهم أعظم الخَلق!..
ليست عظمته في فعل هذا [حمل التُّراب وحفر الخندق وإطعام دابَّته وخصْف نعله..] وحسْب، بل وفي ترويضِه قُلوبَهم على اعتياد هذا مِنه، وكفِّها عن مَنعِه مِنْ مُباشَرة شيءٍ بنفسِه، وَفْق قانون الحُبّ الَّذي عند النَّاس! ص86-87
- الرَّحمة في نفْس النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم شأْنٌ مُعجزٌ مهما أدرت في تبيانه قلمي فإنَّه حسيرٌ عاثِرٌ! ص88
- لقد كان [صلَّى الله عليه وسلَّم] عبداً رسولاً، وليس شأنُ العبد الصَّادق أنْ يصخب بالنِّعَم أو يختال بها مُستعرِضاً بين النَّاس! ص90
- مِنْ أعظَم المرايا الكاشفة عن أخلاق الرَّجل: أهل بيتِه، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم:        (( خَيرُكُم خيرُكُم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي )). ص91
- والزَّوجة أعلَم النَّاس بسرِّ زوجِها، وأخبَرُهم بدخيلة نفسِه: (( كان خُلُقه القرآن )). ص92
- إحسانُه صلَّى الله عليه وسلَّم كان سماءً لا ينتهي أمدُها في عُيون النَّاظِرين! ص93
- هذه البُيوت [بُيوتاته صلَّى الله عليه وسلَّم] الَّتي خلَت مِنها الدُّنيا لخُلوّ نفْس قيِّمِها مِن الدُّنيا؛كانت معمورةً بما يُقيت القُلوب والأرواح والنُّفوس بسعادةٍ تُطلُّ بهم على مِثل شُرُفات الجنَّة، وليس يُعقَل أنْ تُتْرَك الجنَّة لحفنةٍ مِنْ حُطام الدُّنيا! ص96
- لقد كان يُحاصِر النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم الجاهليَّة في عقائدها، وتسلُّلِها إلى النُّفوس والقُلوب والأرواح، وما جعل للسَّيف موضعاً فيه ثأرٌ أو انتقامٌ أو نُعرَةٌ جاهليَّةٌ، بل ينحاز دوْماً إلى الرَّحمة. ص100
- الَّذي أعاد السَّيف إلى هذا العالَم جُنديّاً في ظِلال الحقّ، لا حكَماً يسعى بين النَّاس بالباطل؛ هو مُحمَّدٌ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ص101
- وما رأيت السَّيف خياراً أوَّليّاً في حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولعلّ هذا مِنْ بركات نصر الله تعالى إيَّاه بالرُّعب؛ صِيانةً للأرواح، وردعاً لشياطين الإنس مِمَّن لا يخضعون إلَّا رَهَباً ورَغَباً! ص101
- بُعِث [صلَّى الله عليه وسلَّم] رحمةً صبَغت السَّيف صبغة الدَّواء الَّذي يشفي مِن المرَض، ويستأصِل الدَّاء، ولا يُوغِل فيكون طاعوناً يفني النَّاس ويهدم أعمارَهم! ص102
- ليس يعرِف مُحمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم أخلاق الغُرف المُغلَقة! ص106
- صبَر [صلَّى الله عليه وسلَّم] صبْر النُّبوَّة الَّذي لا يُلحَق، وتمَّم جمال صبرِه بالإحسان الَّذي لا يُدرَك! ص108
- جَمال تلك النَّفْس [نفسُه صلَّى الله عليه وسلَّم] واشتمالها على رحمةٍ لا تنزعج مِن العفو ولا تضيق بالصَّفح، وتُقبِل عليه بغير تكلُّفٍ، وإنَّما هي الرَّحمة في تجلِّيها الأجمَل! ص111
- هو [صلَّى الله عليه وسلَّم] الإنسان الوحيد في تاريخ البشريَّة الَّذي لا يملِك سرّاً، وهو مع ذلك يسبق كُلّ البَشر عظَمةً وسُمُوّاً حتَّى عند عُقلاء الَّذين لم يُسلِموا! ص117
- مِنْ أعظم ما فِيه [صلَّى الله عليه وسلَّم] أنَّه لا يصوغ النَّاس صِياغة القالَب الَّذي يطبعهم طبعةً واحدةً تمسَح الفُروق الَّتي بين الأشخاص في صِفاتهم وقُدراتهم وطبقاتهم النَّفسيَّة.
يستثمِر أحسَن ما يُحسِنُه الإنسان ليكون فرداً صالحاً، ولا يأمره بمُفارقة شيءٍ سِوى الشَّيء الَّذي لا يكون به إنساناً. ص118
- إنَّ العُسر منفيٌّ عن خُلُقه [صلَّى الله عليه وسلَّم] وحياتِه، وتعامُله مع النَّاس، وتعليمه لهم. ص123
- السَّكينَة لا تكون إلَّا في النُّفوس العظيمَة، فلقد يكون الإنسان هادِئ الخِصال مع جماعةٍ مِن النَّاس، سيِّئاً مع غيرهم، بينما ذلك الثَّبات الأخلاقي الفيَّاض بالسَّكينة لا يكون إلَّا في نفْسٍ اتَّسعت آماد الرَّحمة فيها، فكانت نبْعاً لكُلّ خيرٍ وجَمالٍ! ص124-125
- لم يجعل [صلَّى الله عليه وسلَّم] مِن الإسلام صخرةً يابسةً يحملها الإنسان في دُروب حياته ثقيلةً قاسيةً، وما جعل الطَّريق إلى الله تعالى مُوحِشاً تتناثَر فيه أشواك التَّشديد والعنَت. ص127
- الإنسان العظيم لا تكون عظمته في عُزلته عن النَّاس؛ لأنَّ الحياة ومَنْ فيها مجالٌ حقيقيٌّ لاختبار حقيقة تلك العظَمة. ص130
- قلبٌ يرى الحياة كُلّها نصَباً والرَّاحة في سجدة الوِصال، فيُنادي بلالاً نداء الحُبّ: أرِحنا بها يا بلال!
راحة القلب وسُكنى الرُّوح وموئِل الطَّمأنينة: بين يَدَي ربِّي الودود! ص134-135
- يأتيه سِبطه الحسَن طفلاً صغيراً فيصعد ظهر جدِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، فيتركه ويُطيل السُّجود ويُطيل.. حتَّى يظنّ الصَّحابة به شيئاً...
والنَّاس يُديرون هذا الحديث في فلَك الرَّحمة وصدَقوا.. ولكن قصَّروا..
فالمُحبّ يتعلَّل بكُلّ سببٍ مُوصِلٍ إلى ربِّه! وقد وجد في اعتلاء حفيده ظهرَه سبباً لزيادة النَّجوى والسُّقيا مِنْ كوثَر السُّجود! ص135
- كم يشقى الإنسان بالبُعْد عنك، والنَّأْي عن تدبُّر سيرتك [يا سيِّدي يا رسول الله]، والانغماس في زخارِف الضَّلال المُتأنِّقة بزينة الحضارة! أو المُتستِّرة برداء الرُّقيّ!!..
وكم هي تعاسَة البشريَّة حين حسِبَت أنَّها تكون بغير هديك، وتحيَى بغير نورك! ص136

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق