الثلاثاء، 28 أبريل 2020

مختارات واقتباسات من كتاب: [ في أحضان الكتب ] لـ/ بلال فضل

مختارات واقتباسات من كتاب : [ فِي أَحْضَانِ الكُتُبِ ]
المؤلِّف: بلال فضل.
                       عدد الصَّفحات: ( 211) صَفْحَة.                  الطَّبعة: الثالثة، 2016م.                            النَّاشر: دَار الشُّروق.



- مِن الإهداء: إلى مُغنِيَتِي عن سُؤال اللَّئيم وصُحبة الأنذال... إلى مكتبَتِي. ص5

- المُمثِّلة ليف لومان: (( لطالما اعتبرت الكُتُب كائناتٍ حيَّةٍ بعد أنْ صادفت مُؤلِّفين جُدُداً غيَّروا حياتي قليلاً، فبينما أمُرّ بفترة ارتباكٍ ما أبحث عن شيءٍ لا أستطيع تحديده، إذا بكتابٍ مُعيَّنٍ يظهر، ويتقدَّم منِّي كما يفعل صديق، يحمل بين دفَّتَيْه الأسئلة والأجوبة الَّتي أبحث عنها )). ص9
- بول أوستر: (( ولهذا السَّبب لن تموت الكُتُب أبداً هذا مُستحيل. إنَّه الوقت الوحيد حين نذهب حقّاً إلى داخل عقل أحد الغُرَباء، ونجد فيه إنسانيَّتنا المُشترَكة هي مَنْ يفعل ذلك، لذا، فالكتاب لا ينتمي فقط للكاتِب، بل ينتمي للقارئ أيضاً، ثمّ يصير بعدها للاثنين معاً أنْ يجعَلاه على ما هو عليه )). ص9
- عزيز نيسين: (( الإنسان لا يرى حماقته، بل كم هو جميلٌ أنَّه لا يراها )). ص10
- ليس هُناك ما هو أخطر على الكذَّابين وناشرِي الغائط مِن الكِتابة. ص11
- توفيق الحكيم: (( إنَّ غيطان النُّفوس تحتاج إلى أجيالٍ، حتَّى تصل إلى أغوارِها مياه الأفكار، ويهيَّئ أديمها للنَّبت والإثمار )). ص13
- طالما اخترتَ أنْ تُكافح الغائط المُحيط بك، واصل الغِناء دائماً، فبالغناء وحده ستنتصر على جلَّاديك، وتهزم الرِّجس والنَّجاسة والعذاب. ص14
- صدِّقني يُمكِن أنْ تُقنِع الخرتيت بضرورة التَّحليق بخياله عالياً فقط إذا أقنعت الصَّقر بفضائل الاستقرار خامداً على الأرض. ص15
- حيوان الخرتيت لا يُشكِّل أبداً نفس الخُطورة على البشريَّة الَّتي يُشكِّلها البشر الَّذين قرَّروا أنْ يتحوَّلوا إلى خراتيت بمحض إرادتهم. ص16
- يوجين يونسكو: (( الويل لمن يرى العيب في كُلّ مجالٍ فهذه سِمة المُفتِّشين )). ص18
- لا تدع الصَّوت العالي يخدعك ولا تُصدر أحكامك بناءً على ما يقوله الأوغاد، ولا تُسلم قِيادك لمَن تُعجبك حماسته دون أن تُعمِل عقلك فيما يدعو إليه وتُفكِّر في مصالحه وأهدافه. ص19
- دوستويفسكي: (( إنَّ الوغد موجودٌ في كُلّ مجتمعٍ ولكنَّه لا يظهر إلَّا على السَّطح إلَّا في فترات الانتقال، وهو لا يرمي إلى أيّ غايةٍ، ولا يسعى إلى أيّ هدفٍ، ولا يملك أيّ فكرةٍ، كُلّ ما هُنالك أنَّه يُعبِّر عن نفاد الصَّبر، ويدلّ على اختلاط الأُمور في المجتمع، ومع ذلك نرى الوغد، دون أنْ يُدرك هو ذلك، يخضع في جميع الأحيان تقريباً لجماعةٍ صغيرة مِن المُتقدِّمين الَّذين لهم هدفٌ مُحدَّدٌ، فهم يدفعون هؤلاء الأوغاد في الاتِّجاه الَّذي يُناسبهم، على شرط أن لا يكونوا إلَّا بُلَهاء تماماً )). ص20-21
- لا أُكِنّ أدنى قدرٍ مِن الاحترام لإخراس الألسِنة، لأنَّه لا يُساعد على التَّقدُّم أبداً. ص24
- جون ستيوارت: (( الأُمَّة الَّتي تُقزِّم رجالها، لكي يصبحوا أدواتٍ طيِّعة أكثر في يديها حتَّى مِنْ أجل أهدافٍ مُفيدةٍ، سوف تجد أنَّه لا يُمكن إنجازٌ شيءٍ عظيم برجالٍ صغارٍ )). ص24
- هنري ميللر: (( لكي يعرف الإنسان السَّلام يجب أنْ يُجرِّب الصِّراع، عليه أنْ يمُرّ بالمرحلة البُطوليَّة قبل أنْ يتمكَّن مِن التَّصرُّف كحكيم، يجب أنْ يُصبح ضحيَّة انفعالاته قبل أنْ يتمكَّن مِن التَّعالي عليها )). ص25
- وقال: (( الَّّذين يعتقدون أنَّ الوسيلة الوحيد للقضاء على مَن يُجسِّدون الشَّر هو تدميرهم، فليُدمِّروا، دمِّر كلّ ما يقع عليه بصرك، إنْ كُنت تُؤمِن بهذا النَّوع مِن التَّدمير، فأنا لا أُؤمن إلَّا بالتَّدمير الطَّبيعي، الطَّارئ على الخلق والمُتأصِّل فيه )). ص25
- وقال: (( لقد أضحى العَلَم عباءةً يختفي تحتها الظُّلم )). ص27
- وقال: (( إذا كان القانون والنِّظام لا يعتمدان إلَّا على رجُلٍ مُسلَّحٍ حتَّى أسنانه، رجلٌ بلا قلبٍ، بلا ضميرٍ، فلا معنى للقانون والنِّظام )). ص27
- وقال: (( العالَم الجديد الَّذي نُبشِّر به لن تتمّ صناعته ببساطةٍ عندما ننسى العالَم القديم، فالعالَم الجديد لنْ يُصنَع إلَّا بروحٍ جديدةٍ وقِيَم جديدةٍ )). ص27
- البُسطاء يدفعون وحدهم دائماً ثمَن الحروب غامضة النَّوايا الَّتي يلجأ أصحاب المصالح إلى تسويقها بشعارات الوطنيَّة البرَّاقة، ليُحقِّقوا أحلامهم في المزيد مِن النُّفوذ والسُّلطة. ص28
- نجيب محفوظ "مقتبَسة منه وليست له": (( مِن غَيرة الحقّ أن لم يجعل لأحدٍ إليه طريقاً، ولم يُؤيِس أحداً مِن الوصول إليه، وترَك الخلْق في مفاوز التَّحيُّر يركضون، وفي بحار الظَّنّ يغرقون، فمَن ظنَّ أنَّه واصلٌ فاصَله، ومَن ظنّ أنَّه فاصل منَّاه، فلا وُصول، ولا مهرب عنه، ولا بُدّ مِنه )). ص29
- الحاكم الَّذي (( يأتي بإرادةٍ لا علاقة لها بإرادة النَّاس ويرحل بنفس الإرادة، ويبدأ حكمه باعثاً على الأمل ويُنهيه مُشيَّعاً باللَّعنات )). نجيب محفوظ. ص30
- نجيب محفوظ: (( ستعرف السَّعادة الحقيقيَّة عندما تنسى الماضي تماماً )). ص30
- نجيب محفوظ: (( ويل النَّاس مِن حاكمٍ لا حياء له )). ص31
- نجيب محفوظ: (( فساد العُلماء مِن الغفلة، وفساد الأُمراء مِن الظُّلم، وفساد الفُقراء مِن  النِّفاق )). ص31
- نجيب محفوظ: (( نحن نُكابد أشواقاً لا حصر لها لتقودنا في النِّهاية إلى الشَّوق الَّذي لا شوق بعده، فاعشق الله يغنك عن كلّ شيءٍ )). ص31
- نجيب محفوظ"مقتبَسة منه وليست له": (( مِن عادة الدَّهر إقبالٌ وإدبارُ * فما يدوم له بين الوَرى حالُ )). ص31
-  نجيب محفوظ "مقتبَسة منه وليست له": (( طُوبى لمن كان همُّه همّاً واحداً، ولم يشغَل قلبه بما رأت عَيْناه وسمعت أُذُناه, ومَنْ عرف الله فإنَّه يزهد في كُلّ شيءٍ يشغَله عنه )). ص31
- نجيب محفوظ: (( الوُجود أغمض ما في الوُجود )). ص32
- دوستويفسكي: (( لو أمكن أنْ يتوصَّل كلٌّ مِنّا، وهذا مُستحيلٌ بحُكم الطَّبيعة الإنسانيَّة، إلى الكشف عن جميع أفكاره، دون أنْ يخشى أنْ يظهر النَّاس لا على ما لا يجرُؤ أنْ يقوله وما لا يُمكن أنْ يقوله لأحدٍ، فحسب، ولا على ما لا يجرؤ أنْ يقوله لأعزّ أصدقائه فحسب، بل أيضاً على ما يخشى أنْ يعترف به أحياناً لنفسه، لخرجت من الأرض عُفونةٌ تبلغ مِن النَّتانة أنَّها تخنقنا جميعاً )). ص36
- لا تنخدع بمظاهر الوطنيَّة الَّتي تظهر فجأةً على أولئك الأوغاد الَّذين يدَّعون أنَّ قلوبهم مع الثَّورة، لكن سيوفهم جاهزةٌ لذبحها، لأنَّهم يُفضِّلون أنْ تسوء الحال لكي ينجوا مِن عواقب التَّغيير والإصلاح، ويبقى فُقراء البلاد دائماً كما هم ((مُذلِّين ومُهانين)). ص39
- جورج أورويل: (( إنْ لم تقتلك الحرب فإنَّها ستجعلك تُفكِّر )). ص44
- التَّقدُّم الإنساني لا يُمكن أنْ يتحقَّق إلَّا بعد أنْ تدفع المُجتمعات الإنسانيَّة ثمنه غالياً. ص46
- المُتطرِّفين مِنْ كُلّ التَّيَّارات مُؤقَّتون مهما بدوا غير ذلك، وأنَّ ما يُطيل في عُمرهم هو انشغال مُعارضيهم بمُعاداتهم أكثر مِن انشغالهم بالاستعداد ببدائل تصلح للتَّطبيق بعد انهيار المُتطرِّفين. ص49
- في النِّهاية لنْ يمكُث في الأرض إلَّا مَنْ يمتلك ما ينفع النَّاس ومَنْ يُجيد التَّعامل مع الواقع بحكمةٍ وعقلانيَّةٍ. ص49
- للأسف (( لا يُوجَد في الدُّنيا عاملٌ يُوحِّد النَّاس أكثر من الكراهية ))، إيريك هوفر. ص51
- الكراهية تجعله [الشَّخص] يُعيد صياغة نفسه على شكل ظالميه. ص51
- يبقى الشَّر حتَّى بعد أن يذهب فاعلوه، لسببٍ بسيطٍ ومريرٍ وهو أنَّ الَّذين يكرهون الشَّرّ يقومون بتشكيل أنفسهم على شاكلته، فيُدِيمون وجوده. ص51
- جماهير المُحبطين.. يُفضِّلون أن يكونوا جُزءاً من مجموعٍ غاضبٍ يُفكِّر لهم وعنهم، على أنْ يكونوا أفراداً مُطالَبين بتحمُّل مسؤوليَّة التَّفكير والتَّعقُّل. ص51
- علي بدر: (( تقوم السُّلطة المُستبدَّة بتحطيم القُوى المُعارضة لها بتسخيفها والسُّخرية منها وحرقها والطَّعن في وطنيَّتها، ليخلو المجال تماماً للغوغائيَّة، ويُصبح هناك تنافسٌ بين الحكومة والشَّعب حول مِن يقتل أكثر ويبطش أكثر ويُخرِّب أكثر، وتشهد البلاد نوعاً مِن طُقوس عبادة الدَّم يجعل الإيمان بالقتل وتدفُّق الدِّماء وسيلة الشَّعب لبُلوغ النَّشوة )). ص53
- زياد الرَّحباني: (( أنا ما عاد بدِّي أغيِّر ها البلد.. أنا بس ما بدِّي ها البلد يغيِّرني )). ص53
- عزيز نيسين: (( جنِّيَّات الإلهام وساحرات الوحي، عندما تهمسن في أُذن الفنَّان تُلهمنه وتفتحن أمامه أبواب الفنّ والإبداع )). ص54
- وقال: (( من زمان تعلَّمت أن لا شيء يُلهم الإنسان ويدفعه إلى العمل الزَّائد مثل الحذاء المثقوب )). ص54-55
- وقال: (( أتمنَّى الرَّحيل سعيداً مِن تعب هذا العالم اللَّذيذ )). ص55
- وقال: (( .. وعملي كبائع أحذيةٍ وراعٍ وجُنديٍّ ومُحاسبٍ ورسَّامٍ وبائع صُحفٍ وماسح أحذيةٍ وبقَّالٍ وحلَّاقٍ وكاتبٍ صحفيٍّ، أمَّا البطالة فقد كانت مِن أصعب المسالك على   الإطلاق )). ص55
- كثيرٌ مِن مُثقَّفينا أو نُقَّادنا.. لا يُقدِّرون عادةً إلَّا مَن يجد تقديراً في الأوساط الغربيَّة الَّتي نستهلك كُلّ ما تُصدِّره لنا، حتَّى لو كان نطيحةً أو مُتردِّيةً أو مُنخنقةً. ص57
- ينبغي أنْ نُؤمن أنَّ ديننا أكبر بكثيرٍ مِن أن تهزَّه روايةٌ أو رُسومٌ أو أفلامٌ أو قصائدٌ. ص69
- نحن نعيش في أيَّامٍ ليس لدى أحد فيها استعدادٌ لكي يعرف أنَّه يُمكن أن أُعجب بتراثٍ أدبيٍّ تركه كاتبٌ دون أن أكون مضطراً لقبول مُعتقداته وأخلاقه، فضلاً عن مُحاكمة مُعتقداته وأخلاقه والحُكم عليه مِن خلالها. ص72
- طريقةٌ أتَّبعها.. وكان أصدقائي يصفونها بأنَّها خلطةٌ سريَّةٌ عجيبةٌ تجمع بين العشوائيَّة والتَّخطيط والعمل الجاد والفوضى، حيث كُنت أُلزم نفسي بكتابة خُطَّةٍ شهريَّةٍ لما يجب أن أقرأه وأكتبه كُلّ شهرٍ، ثُمّ أُحاسب نفسي في آخر الشَّهر عليه، عادةً كُنت أُنفِّذ ثُلث ما خطَّطت له وأحياناً رُبعه، لكن ذلك لم يكن ليُحبطني أبداً، بل إنَّني عندما كانت تُجبرني الظُّروف على عدم تنفيذ عُشره حتَّى لم أتوقَّف أبداً عن عمل الخُطَّة الشَّهريَّة الَّتي أُحاسب نفسي عليها سنويّاً، ومع مُرور الوقت اكتشفْت أنَّها ساعدتني على زيادة إنتاجي وتنظيم وقتي والاستفادة مِنه بشكلٍ لم أكن أتخيَّله. ص77-78
- بين المكتبات وأصحابها جدلٌ حادٌّ برغم صمته، مريرٌ برغم حرارته. ص82
- باتريك زوسكيند: (( رُبَّما كانت القراءة بالدَّرجة الأُولى عمليَّة تشرُّبٍ، رغم أنَّ الوعي يغرق فيها كُلياً، إلَّا أنَّه يغرق بطريقةٍ غير ملحوظةٍ، بحيث لا تُدرك العمليَّة. إذن فالقارئ المُصاب بفُقدان الذَّاكرة الأدبيَّة يتغيَّر بفعل المطالعة بالتَّأكيد، لكنَّه لا يُلاحظ، لأنَّ الجهات المُختصَّة بالنَّقد في دماغه تتغيَّر أيضاً أثناء القراءة وهي الَّتي تستطيع أن تقول له إنَّه تغيَّر أم لا. وبالنِّسبة لشخص يكتب، فقد يكون هذا المرض نعمةً، بل وتقريباً شرطًا لا بُدّ مِنه، يحفظه مِن الهيبة الَّتي تُصيبه بالشَّلل تجاه كُلّ عملٍ أدبيٍّ عظيمٍ، ويمنحه علاقةً غير مُعقَّدةٍ أبداً مع الانتحال الَّذي لا يُمكن نُشوء شيءٍ حقيقيٍّ في الكتابة دُونه )). ص87
- وقال: (( عليك أن تصمد بكُلّ قُوَّةٍ في وجه سيل نهر النِّسيان، عليك ألَّا تغرق كُلِّياً في نصٍّ ما، بل عليك أن ترتفع فوقه بوعيٍ واضحٍ، ناقدٍ، عليك أن تستخلص منه أفكاراً، أن تُدوِّن ما يُذكِّرك به، أن تقوم بتدريب الذَّاكرة )). ص88
- بقي عليك الآن أن تنظر إلى أرفُف مكتبتك بعينٍ جسورةٍ لا تخشى الفقد. فقد الذَّاكرة الأدبيَّة. فحتماً سيردّ الله عليك ضالَّتك، فقط إذا قرَّرت يوماً أن تُغيِّر حياتك. ص88
- وهل يخسر الإنسان شخصاً غير قريبٍ إلى قلبه! ص89
- الشَّتيمة كما يقول القانون هي تلك الكلمات الَّتي لو نُسبت إليك لأوجبت احتقارك لدى أهل وطنك. ص90-91
- المُشكلة.. أنَّنا جميعاً ولا أستثني أحداً بمن فيهم أنا نشكو مِن الاستبداد ونحن نواصل تزغيط وتضخيم وبروزة المُستبد الَّذي بداخلنا. ص91
- عبدالرحمن الكواكبي: (( إذا سأل سائلٌ لماذا يبتلي الله عباده بالمُستبدِّين، فأبلغ جوابٍ مُسكتٍ هو أنَّ الله عادلٌ مُطلقٌ لايظلم أحداً، فلا يُولِّي المُستبدّ إلَّا على المُستبدِّين، ولو نظر السَّائل نظرة الحكيم المُدقِّق لوجد كُلّ فردٍ مِن أسرى الاستبداد مُستبدّاً في نفسه، لو قدر لجعل زوجته وعائلته وعشيرته وقومه والبشر كلّهم حتَّى وربّه الَّذي خلقه تابعين لرأيه وأمره، فالمُستبدِّون يتولَّاهم مُستبدٌّ والأحرار يتولَّاهم الأحرار، وهذا صريح معنى "كما تكونوا يُولَّى عليكم" )). ص91
- مارك توين: (( إنَّ الرَّأي الحرّ المُخالف للآراء السَّائدة في السِّياسة أو الدِّين يعيش مكنوناً في قلب كُلّ إنسانٍ ولا يُباح به... والقاعدة هي أنَّه كُلَّما ازداد ذكاء المرء وحدَّة ذهنه، ازداد ما يُخبِّئه فؤاده الكتوم مِن هذا النَّوع مِن الآراء الَّتي لا يذيع بها لأحدٍ. ولا يُوجد على ظهر البسيطة إنسانٌ، حتَّى أنا وأنت أيُّها القارىء، لا يحمل مُعتقداً عزيزاً مُضمراً خفيّاً تمنعه الآراء العامَّة مِن أنْ يتفوَّه به. إنَّنا نكتم رأياً ما في بعض الأحيان لأسبابٍ لا تعيبنا، بل لأنَّ هذا الكتمان يجلب لنا الفائدة، غير أنَّ الغالب هو أنَّنا نكتم رأينا الَّذي يُخالف الرَّأي العام لأنَّه لا يُمكننا تحمُّل الثَّمن المرير الَّذي يتوجَّب علينا أنْ ندفعه إنْ نحن صدعنا به وأشهرناه على الملأ، فليس منَّا من يُحبّ أنْ يُمسي مكروهاً منبوذاً يتجنَّبه النَّاس... الرَّأي العام الَّذي يُولد ويترعرع بحسب هذا النَّهج ليس رأياً على وجه الإطلاق، بل ما هو إلا مُسايسةً، فليس فيه حظٌّ مِن العُمق، كما أنَّه يخلو مِن المبادىء، وليس أهلاً لأيّ احترامٍ )). ص93
- ما أتعس أنْ يُحوِّل الكاتب عقله إلى قبرٍ مُؤقَّتٍ يدفن فيها أفكاره لكي لا تجلب عليه سخط النَّاس. ص95
-  ماريو يوسا: (( إنَّ مُهمَّة الكاتب هي أن يكتب بصرامةٍ وأن يُدين كي يُدافع عمَّا يُؤمن به بكُلّ ما لديه مِن موهبةٍ، أؤمن أنَّ هذا اعتبارٌ أخلاقيٌّ للكاتب )). ص104
- وقال: (( أعتقد أنَّ الأدب يُحسِّن الأحوال إذا أصبح جُزءاً مِن برنامج النَّاس والمُجتمع  والحياة )). ص104
- وقال: (( إذا انتُزعت الثَّقافة تماماً مِن سياق ما يجري فإنَّها تُصبح مُصطنعة )). ص104
- وقال: (( شهوة السُّلطة السِّياسيَّة يُمكن أنْ تُدمِّر عقلاً بشريّاً وتُدمِّر مبادئاً وقيَماً، وتُحوِّل البشر إلى وُحوشٍ صغيرةٍ )). ص105
- وقال: (( الطُّغاة ليسوا كوارث طبيعيَّةٍ بل يتمّ صناعتهم بمُعاونة عديدٍ مِن البشر، وأحياناً بمُعاونة ضحاياهم أيضاً )). ص105
- وقال: (( أحد ملامح التَّعصُّب المُحدَّدة هو عدم قدرة المُتعصِّب على تملُّك خُطَّة بالأولويَّات الرَّصينة والمنطقيَّة، فالأولويَّة الأُولى لديه هي دائماً فكرة أو إله يُمكن أو يجب أن يُضحِّي بالآخرين مِنْ أجله )). ص106
- وقال: (( لا يُمكن أنْ تكون المعلومة في أيَّامنا جادَّةً، لأنَّها لو كانت كذلك سيكون مصيرها القبر )). ص106
- وقال: (( لكي تمتلك وسائل الإعلام الآن الحق في الوُجود والازدهار لا يجب أنْ تُعطي أخباراً، وإنَّما تُقدِّم استعراضاً لمعلوماتٍ تُشبه في لونها وفكاهتها وطابعها المُثير وعُلوّ نبرتها، الاستعراضات الواقعيَّة حيث يلتبس الحقّ بالباطل كما يحدث في العمل الخيالي )). ص106-107
- تحوُّل التَّسلية لتكون القيمة الأهم في عالمنا برغم تجاوزها لمبادئ أساسيَّةٍ مثل التَّعايش والأخلاق والجمال والذَّوق، مُشكلته أنَّه شرٌّ لا بُدّ منه في المُجتمعات الَّتي تتمتَّع بالحُرِّيَّة، لأنَّ مُحاولة تقليل أو قمع الحرِّيَّة مِنْ أجل السَّيطرة على هذه الجوانب السَّلبيَّة للتَّسلية، سيكون له عواقب أوخم مِنْ هذه التَّفاهات، وهو ما يجعل المُجتمعات للأسف تُواصل افتتانها بالحاجة للتَّسلية كهدفٍ أوَّلٍ، وبالتَّالي يُحوِّل المُجتمع (( خُطوةً خطوةً ساسته ومُثقَّفيه وفنَّانيه وصحفيِّيه ورُعاته أو كهنته وحتَّى عُلماءه وعسكريِّيه إلى بهلواناتٍ )) ماريو يوسا. ص107
- أجمل ما في الفنّ ما لا يقوله الفنّ صراحةً. ص109
- القلقسة.. (( جعل الرأس كالقلقسة الصَّمَّاء الَّتي لا تعي شيئاً ولا تهتمّ بشيءٍ، تعلَّمت أنْ أُقلقس مُعظم الحوارات الَّتي تدور بيني وبين الآخرين حتَّى تسير الحياة بنعومةٍ كما تسير )). أسامة الدناصوري. ص110
- النَّجاح الَّذي يُنعم الله عليك به فيفتح لك قُلوب النَّاس يُعلِّمك أنَّه لا يوجَد أحدٌ في الدُّنيا يأخذ كُلّ شيءٍ في نفس الوقت، وأنَّ الكلام ليس عليه جُمرُك، سواءً كان كلامك أو كلام غيرك، وفي ساحة الحياة مُتَّسعٌ يسع الجميع ناقدين ومنقودين، وعلى الكُلّ أنْ يُؤدِّي عمله دون أنْ يدَّعي امتلاك الحقيقة المُطلقة فيُصادر على الآخَرين ويُطلق عليهم الأحكام القاطعة. ص116
- محمد الماغوط: (( الشِّعر ليس نظاماً بل فوضى، وليس وليد هذا الزَّمان أو ذلك، بل لقيط العصور كلِّها، إنَّه عُزلة المُتنبِّي لا فخره، حُزن أبي نواس لا طرائفه، جُنون قيس لا حُبُّه... الشِّعر هو الَّذي لا يقودك إلى الدَّخل الثَّابت والمكان المعهود والمسلسل المشوق بين أفراد عائلتك، بل إلى المُعتَقلات النَّائية والمناقشات البائسة والصَّيدليَّات المُناوبة ومُستشفيات     المجانين )). ص125
- لم تبنِ مصر علاقةً صحِّيَّةً مع الماغوط ولا مع غيره.. رُبَّما لأنَّ ثقافتنا في عزّ ضعفها أصبحت مُنتفخةً أكثر من اللَّازم وعمت وصمَّت أنْ تُدرك التَّطوُّر الثَّقافي والأدبي المُتسارع في العالم العربي، لم يعُد أيّ أديبٍ عربيٍّ بحاجةٍ إلى مصر لكي يلمع ويشتهر لأنَّ كثيراً مِن مُثقَّفي مصر أصبحوا مشغولين باللِّقاء الفكري مع سيادة الرَّئيس وبمعاركهم الصَّغيرة وبمنح التَّفرُّغ ومعارض سيادة الوزير، أمَّا القلَّة القابضة على الجمر فلا يُطاع لها أمر. ص125
- الماغوط حينما سُئل عن أهم شاعرٍ مصريٍّ الآن فقال: (( سُعاد حُسني ))، لم يكن حينها يشتم مصر بل كان يحكي وجيعة مصر ومرارتها. ص126
- كُلَّما وصل إلى الحُكم حاكمٌ جديدٌ قلنا لأنفسنا ونحن راغبون في الرَّاحة مِن مُناهضته         (( يستحيل أنْ يكون غبيّاً ليُكرِّر أخطاء مَن سبقوه ))، لكنَّه دائماً يُدهشنا ويكون أغبى ممَّا نتصوَّر، فنندفع لمُعارضته ومنع غبائه مِن إفساد حياتنا، ونحن نتحسَّر على حظِّنا المنكوب بالأغبياء، وعلى الرَّاحة الَّتي لا تُكتب لنا أبداً. ص128
- الاستسلام لتفسيرٍ وحيدٍ في فهم الغباء الإنساني والتَّعامل معه على أنَّه قدرٌ مقدورٌ لا يستحق المقاومة والكفاح ليس بدوره إلَّا نوعاً أشدّ وأنكى مِن الغباء، فكيف لك أنْ تُقاوم الأغبياء وأنت تختار أنْ تكون منهم؟ وكيف تدَّعي الذَّكاء وأنت تظنّ أن مِن المُمكن تفسير أيّ شيءٍ في الدُّنيا تفسيراً نهائيّاً؟ ص131
- لو انشغلت بمُقاومة الغباء بدلاً مِن تضييع الوقت في تفسيره لكان ذلك أفضل لإنقاذ نفسك ووطنك من الأغبياء. ص131
- المتنبِّي: (( صَحِب النَّاس قبلنا ذا الزَّمانا .. وعناهُم مِن شأنه ما عنانا )). ص132
- نجيب محفوظ: (( ليس كالسِّياسة مفسدةٌ للعقل )). ص134
- ينبغي ألَّا يُفتن الباحث عن الحقيقة بشخوص المُدافعين عن القيم والمبادئ، وأن يكون قادراً على التَّفريق بينهم وبين ما يدعون إليه مِن قيمٍ ومبادئ، فإذا انقلبوا عليها في لحظة انهيارٍ فرديٍّ أو جماعيٍّ، فقد إيمانه بهم كأشخاص، وليس بما كانوا يدعون إليه من مبادئ وقيم يجب أنْ يتمسَّك بها وهو يسير في طريق الحياة المليء بالمُنعطفات والمطبَّات، حريصاً على أن يسأل الله تعالى بأحبّ وأهمّ ما يجب أنْ يدعو به إنسانٌ (( حُسن الختام )). ص135
- إنْ طلبت منِّي نصيحةً فنصيحتي الدَّائمة لك: لا تنصح أحداً في أيام الثَّورات. ص136
- لا تدع سيطرة المُتطرِّفين مِن كُلّ التَّيَّارات على السَّاحة تُقلقك، فهذه أيَّامُهم [الثَّورات] وسيأتي يومٌ قريبٌ يجيبون فيه آخرهم في التَّطرُّف والأفورة والغُلو، وحتَّى يأتي ذلك اليوم فلا أمل في أنْ تُقنعهم بخطورة أفكارهم المُتطرِّفة على مُستقبل الوطن وعبثيَّة مُحاولات فرضها على الواقع، صدِّقني الواقع وحده سيلقِّنهم دروسه القاسية الَّتي لقَّنها لمَن سبقهم مِن المُتطرِّفين، وحتَّى يحدث ذلك عليك أنْ تُوفِّر مجهودك للتَّعلُّم والنقد الذَّاتي وبناء الذَّات والسَّعي لمُستقبلٍ أفضل لن يُحقِّقه سوى العُقلاء. ص136
- هزيمة الأفكار المُتطرِّفة لنْ تكون بنشر أفكارٍ مُتطرِّفةٍ مُضادَّةٍ، بل سيكون فقط بالتَّنمية والمعرفة والإبداع والسُّخرية والخيال. ص137
- خطأ الاعتقاد أنَّ هُناك تناقضاً بين المُتطرِّفين الَّذين ينتمون إلى حركاتٍ تُصارع بعضها البعض، فهم على العكس يقفون مُتزاحمين في زاويةٍ واحدةٍ، لأنَّ الفرق الحقيقيّ ليس بين مُختلف أنواع المُتطرِّفين، ولكن بين المُتطرِّفين والعُقلاء الَّذين يستحيل أبداً أنْ يلتقوا في الفكر. ص138
- يقول رينان: (( عندما يكف العالم عن الإيمان بالله فإنَّ المُلحدين سيكونون أشدّ النَّاس تعاسةً ))، ومِنْ نفس المُنطلَق، فإنَّ التَّجارب التَّاريخيَّة أثبتت أنَّ نقيض المُتطرِّف الوطني ليس الخائن، وإنَّما المُواطن المنطقيّ المُعتدل الَّذي يُحبّ الحياة ولا يتطلَّع إلى المُغامرات البطوليَّة. ص138
- المُتطرِّف يخشى دائماً أنصاف الحُلول. ص139
- المُتطرِّف يشعر بالنَّقص وفُقدان الثِّقة في النَّفس، ولذلك يجد مُتعته في الالتصاق بأيّ كيانٍ مُتشنِّجٍ يحتضنه، ويدين بالولاء الأعمى لهذا الكيان ليس بالضَّرورة لأنَّه مُقتنعٌ بأفكار هذا الكيان وإمكانيَّة تحقُّقها على أرض الواقع، بل لأنَّه يعرف أنَّه لا يُساوي شيئاً خارج الكيان المُتطرِّف الَّذي ينتمي إليه.. والمُدهش أنَّ المُتطرِّف بعد هزيمة أفكار كيانه المُتطرِّفة لا يجد راحته إلَّا في الانضمام إلى كيانٍ مُتطرِّفٍ جديدٍ. ص139
- الأفكار الدِّيمقراطيَّة لا تُقدِّم للمُتطرِّفين قضايا مُقدَّسةً يُمكن الالتحام بها، ولا جُمهوراً مُتماسكاً يستطيع المرء أنْ يذوب فيه ويُلغي فرديَّته ليُصبح رقماً في القطيع الَّذي يُحارب قُطعاناً أُخرى يظنّ أفرادها أيضاً أنَّهم يمتلكون الحقيقة المُطلقة. ص139-140
- (( لكُلّ روائيٍّ مفتاحٌ تدخل به إلى عالمه الرِّوائي، ويختلف هذا المفتاح مِن قارئٍ لآخَر )). ص143
- أورهان باموق: (( الكتابة مِنْ أجل مُتعة القراءة فقط تترك الكاتب في بحرٍ مفتوح دون  بوصلة )). ص146
- وقال: (( العبرة تُستخلص دائماً مِن القصَّة، ولا تُستنتج القصَّة مِن العبرة )). ص146
- وقال: (( لا تجلس إلى طاولة الكتابة قبل أنْ تجد جملتك الأُولى )). ص146
- وقال: (( اقرأ قليلاً ولكن بحُبٍّ، فتبدو أنَّك أكثر قراءةً مِن الَّذي يقرأ كثيراً بمللٍ )). ص147
- وقال: (( ابحث عن العشق. العشق بحثٌ )). ص147
- وقال: (( لا تستخدم قواعد الكتابة لأنَّها تقتل أسرارها )). ص148
- وإذا ظللت مُصمِّماً على اقتراف كتابة العمود اليومي، فنصيحتي لك.. تبدأ في الكتابة كأنَّك تعيش أبداً، وتستمر في القراءة كأنَّك ستموت غداً. ص149
- يُمكن أنْ ينجو الحاكم من أي شيءٍ إلَّا مِنْ كراهية عامَّة النَّاس له.. غضب الجماهير العريضة مِنْ أبناء شعبه وحده سيُطيح به، إذا قرَّر النَّاس أنَّه صار عبئاً تجب إزاحته، وأنَّ صفاء بالهم رُبَّما يعود إذا اختفى وجهه العكر عن أنظارهم. ص150
- إيفو أندريتش: (( عندما تنصبّ كراهية النَّاس على شيءٍ أو أمر مُعيَّنٍ فإنَّها لا تتخلَّى أبداً عنه، ولا تتوانى عن التَّفكير الدَّائم فيه، فتُصبح الكراهية غايةً بحدّ ذاتها، حتَّى عندما يصير هذا الشَّيء أو الأمر موضوعاً ثانويّاً ولا يبقى منه إلَّا الاسم فقط )). ص151
- وقال: (( وحين يكره الشارع مخلوقاً ما، كُرهاً عميقاً مريراً فإنَّ هذا المخلوق يجب أنْ يزول إنْ آجلاً أو عاجلاً. ويكون هناك إصرارٌ شديدٌ على ذلك حتَّى لو تمكَّن هذا المخلوق مِن تدمير السّوق مِن أساسها وإفناء رجالها عن بكرة أبيهم )). ص151
- هكذا هي الكراهية، وهذه هي لعنتها، عندما تتمكَّن من نفوس النَّاس فإنَّها تقوم بتشويههم، وتجعل الإنسان كما يقول أندريتش (( مُلحّاً في رغبته في الانتقام، مُبتكراً للحِيَل الَّتي لا بُدّ أنْ تُوصله إلى هدفه )). ص152
- الدِّيمقراطيَّة الحقيقيَّة الَّتي برغم كل عيوبها فإنَّها تظلّ أفضل نظامٍ بشريٍّ صالحٍ لحلّ مشاكل الإنسان؛ لأنَّه يضمن إلى أبعد الحدود المُمكنة بشريّاً قيَماً إنسانيَّةً مُهمَّةً، مثل تداول السُّلطة وحُرِّيَّة التَّعبير والتَّفكير.. على شريطة أنْ يتذكَّر الإنسان أنَّه لن يجد حلّاً لمشاكله يُمكن أنْ يسقط عليه مِن السَّماء، بل لابُدّ مِن أنْ يدفع ثمن هذا الحل ويسعى لتحقيقه بكل ما أُوتي مِن قُوَّةٍ وجهدٍ، وربَّما كانت أوَّل خُطوةٍ يقوم بها هي أنْ يتذكَّر دائماً أنَّه يجب أنْ يكون خطّاً مُستقيماً، وليس دائرةً. ص155
- إليف شفق: (( إذا اعتقدت أنَّك تسير على خطٍّ مُستقيمٍ، فستعتقد أنَّك تترك وراءك أُموراً ما، وأنَّك ستصل إلى مكانٍ ما، ولكنَّك إذا فهمت الحياة بحسب الدَّائرة، فلا يُمكن أنْ يكون هُنالك ما يُدعى تقدُّماً )). ص156
- مشاكلنا في أوائل القرن العشرين هي نفس مشاكلنا فى أوائل القرن الحادي والعشرين.. المُشكلة فينا نحن، نحن الَّذين قرَّرنا أنْ نعيش حياتنا كدائرةٍ، وليس كخطٍّ مُستقيمٍ، لا أحد فينا يُفكِّر كُلّ يومٍ فيما سيتركه خلفه، ولا إلى أين ينبغى أنْ يصل، هو يسير وخلاص كأنَّه يُؤدِّي دوراً فى مسرحيَّةٍ عبثيَّةٍ لا يُريد حتَّى أنْ يعلم كيف ستنتهي، لو لم نكن كذلك لما قبلنا أنْ نترك مصيرنا لأُناسٍ بهذا القدر مِن الرَّداءة، رداءة الفكر والطُّموح والسُّلوك، أُناسٌ ليس لديهم أيّ خيالٍ، لأنَّهم مثلنا بالضَّبط يعيشون كأنَّهم دوائر، ولم يخطر على بالهم أبداً أنْ يكونوا خُطوطاً مُستقيمةً، فانحرفوا وانحرفت بهم بلادنا وستظلّ تواصل الانحراف إذا لم نعتدل نحن أوَّلاً، ونتوقَّف عن عار الفُرجة والاكتفاء بالصُّراخ الَّذي لن يُخرجنا أبداً مِن هذه الدَّائرة الجهنَّميَّة الَّتي آن أوان أن نكسرها. ص157
- لا يحِنّ النَّاس إلى المُستبدِّين لأنَّهم يُحبُّون العبوديَّة لله في الله، بل لأنَّهم ببساطةٍ يحِنُّون إلى الحياة الأقلّ تعقيداً الَّتي كانوا يعيشونها في عهد المُستبدّ الَّذي كان يعرف كيف يُلقي إليهم بالفُتات الكافي لإبقائهم على قيد الحياة، لذلك عندما يُصبح ذلك الفُتات نفسه صعب المنال، فلا تُحدِّث النَّاس إذن عن خُطورة الاستبداد على فُرصتهم فى نيل حُقوقهم كاملةً، لأنَّ قراراً واحداً يُسهِّل حياتهم ويجعلها أقلّ تعقيداً سيكون أفضل مِنْ ألف خُطبةٍ عصماء عن فضائل الحُرِّيَّة ومثالب الاستبداد. ص158
- سلافينكا دراكوليتش: (( الدِّيمقراطيَّة لا تنجح فقط لأنَّ رُؤساءنا يقولون إنَّها تنجح أو أنَّ لدينا دُستوراً جديداً ديمقراطيّاً ونظاماً تعدُّديّاً حزبيّاً وانتخاباتٍ حُرَّةً واقتصاد سوقٍ حُرَّةٍ، ولكن الأهمّ أنَّنا جميعاً يجب أنْ نعمل على نجاح الدِّيمقراطيَّة، ولكي نعرف كيف نقوم بذلك نحتاج أنْ نتعلَّم مِنْ هؤلاء الَّذين سبقونا في التَّجربة، ولديهم بعض الخبرة، ولكن مَنْ يُريد الذَّهاب إلى المدرسة؟ ليس نحن بالتَّأكيد )). ص161
- الفَرْم يقتل الأجساد لكنَّه يُحيي الأحقاد، وأنَّ البُكاء على الماضي لأنَّه أقلّ سوءاً لنْ يصنع لك مُستقبلاً أفضل حالاً، بل سيُعيد لك الماضي فى نُسخةٍ أكثر شراسةً وقُبحاً. ص161-162
- عُشَّاق الرِّوايات يعرفون أنَّ هُناك قانوناً مُتعارفاً عليه في مسألة تحويل الرِّوايات الأدبيَّة إلى أفلامٍ سينمائيَّةٍ يقول: (( قلَّما تُصبح الرِّواية العظيمة فيلماً عظيماً، وغالباً تُصبح الرِّواية المُتوسِّطة فنِّياً الغنيَّة دراميّاً فيلماً عظيماً )). ص163
- يان مارتل: (( الخوف، إنَّه خصم الحياة الوحيد، وحده الخوف يُمكن أنْ يهزم الحياة. إنَّه عدوٌّ ذكيٌّ و غدَّارٌ, لكم أعرف ذلك، إنَّه عدوٌّ يتمتَّع باللَّياقة, ولا يحترم قانوناً أو ميثاقاً, ولا يرحم، إنَّه ينقضّ على نقاط ضعفك, الَّتي لا يجد صُعوبةً في رصدها، يبدأ دائماً من عقلك )). ص166
- وقال: (( الخوف الحقيقيّ ذاك الَّذي يهزّ أساس وجودك، ذلك الَّذي يعتريك وأنت تُواجه فناءك يعيش في ذاكرتك، كالغرغرينا يُفسد كلّ شيءٍ، بما في ذلك الكلمات الَّتي تحاول وصفه، لذا عليك أنْ تُكافح لتُعبِّر عنه، عليك أنْ تُكافح لتجعل ضوء الكلمات يشعّ عليه، لأنَّك مالم تفعل ذلك، ما لم تُحوِّل خوفك إلى عتمةٍ لا تخشى فيها الكلمات، وتنجح رُبَّما في نسيانها، فإنَّك تُعرِّض نفسك إلى غاراتٍ أُخرى مِن الخوف، لأنَّك مُنذ اللَّحظة الأُولى لم تُحارب حقّاً الخصم الَّذي هزمك سلفاً )). ص167
- وقال: (( إذا ما وقعت في عرين أسدٍ فلن يُمزِّقك إرباً لأنَّه جائعٌ، كُن واثقاً مِن ذلك، حيوانات الحدائق تتغذَّى جيِّداً أو لأنَّه مُتعطِّشٌ للدِّماء لكن لأنَّك تجاوزت حُدود منطقته )). ص171
- صلاح جاهين: حاسب مِن الأحزان وحاسب لها
حاسب على رقابيك مِن حبلها
راح تنتهي ولا بُد راح تنتهي
مش انتهت أحزان مِن قبلها؟ عجبي. ص178
- بالتَّأكيد لنْ تنجح الكتابة في تغيير الواقع تماماً أو حتَّى بعض الشَّيء، لكنَّها يُمكن أنْ تُساعد على إبقاء حُلم التَّغيير حيّاً. ص185
- أرنستو تشي جيفارا تحدَّث عن (( أهمِّية الإيهام بالتَّقدَّم كشرطٍ لنجاح الثَّورات )). ص185
- الكتابة بالنَّسبة لي، قد لا تهدم السِّجن، وقد تُدخل صاحبها إلى السِّجن، لكنَّها ستظلّ دائماً وأبداً ثُقباً في جدار الصَّمت، يُبقي حُلم الحرِّيَّة حيّاً لدى المساجين، ستظلّ بصيص النُّور الَّذي يُبدِّد وحشة الزَّنازين، والطَّنين الَّذي يقضّ مضاجع الطُّغاة.. فإذا كُنت عاجزاً عن توسيع ثُقب زنزانتك بيديك، فلا تستكثر على أمثالي مُحاولة توسيعه. ص186-187
- إذا كان لديك فائضٌ مِنْ يأسٍ فابخل به علينا، وايأس قدَّام باب بيتكو. ص187
- تظلّ الحياة الفيلم الوحيد الَّذي لا نغضب إذا قام  الآخرون بحرقة لنا. على العكس نحن نتمنَّى ذلك دائماً.. المُشكلة أنَّ الحياة برغم كل ما نسمع ونقرأ ونرى بخصوصها تظلّ هي الفيلم الوحيد غير القابل للحرق. وربَّما لذلك لا نكُفّ أبداً عن رمي آذاننا لكُلّ مَنْ يدَّعي معرفة نهاية فيلم الحياة ذي العرض المُستمرّ. ص188
- هنري ميللر: (( إنْ بلغت الثَّمانين وكُنت غير مُقعدٍ أو ذي علَّةٍ، وإنْ كان المسير الطَّويل مازال يُمتعك وكذلك الوجبة الطَّيِّبة مع كُلّ ما يُلازمها، إنْ كُنت قادراً على النَّوم دون أنْ تتناول عَقاراً، وإنْ كانت الطُّيور والأزهار والجبل والبحر مُستمرَّةٌ بالإيحاء إليك فأنت على هذا أسعد النَّاس وعليك أنْ تركع على رُكبَتيْك صباح مساء وتحمد الله القدير على رعايتك وحمايتك بعنايته )). ص189
- وقال: (( حينما يكون المرء شابّاً بعدد السَّنوات لكنَّه مُرهق الرُّوح فإنَّه يتحوَّل إلى إنسانٍ  آليٍّ )). ص189-190
- وقال: (( إنْ استطعت أنْ تقع في الحُبّ باطِّرادٍ.. وإنْ كان لا يُهمُّك أنْ تعرف إلى أين تجري الحياة أو يكفيك استقبال كُلّ يومٍ كما يحلّ، وإنْ كُنْت قادراً على العفو وكذلك النِّسيان أو أنْ تردع نفسك عن التَّحوُّل إلى التَّسرُّع أو الشَّراسة، إلى الكآبة أو الصَّلف، حينئذٍ يا بُنيّ تكسب أكثر مِنْ نصف حياتك. هذه الأُمور الصَّغيرة هي الَّتي يُعتدّ بها وليس الشُّهرة أو النَّجاح أو الثَّروة )). ص190
- وقال: (( في أعلى السُّلَّم، المكان نادرٌ، بينما في أسفله أماكن كثيرة يحتلُّها النَّاس دون ازدحامٍ أو دُون أنْ يستطيع امرؤٌ أنْ يُزعجك، ولا تعتقد لثانيةٍ أنَّ حياة العبقريَّة مُكلَّلة بالوُرود، إنَّها بعيدةٌ عن كُلّ هذا )). ص190
- وقال: (( دائماً ما يكتشف المرء برغم تجاربه الطَّويلة مع العالَم واكتسابه فلسفةً يوميَّةً قابلةً للحياة أنَّ الحمقى ما يزالون أكثَر غباءً ممَّا مضى والمُزعجون أكثر إزعاجاً )). ص190-191
- وقال: (( في الحقيقة أنَّك بمُراقبة الشَّباب يُمكنك أنْ تفهم أيّ غبيٍّ كُنته فيما مضى وأيّ غبيٍّ ما تزال )). ص191
- وقال: (( إنَّ الحياة تُعطينا قسراً عدَّة دُروسٍ، فهي لا تُعلِّمنا بالضَّرورة أنْ نكبُر )). ص191
- وقال: (( مهما ضاق العالَم عليّ لا يُمكنني أنْ أتَّصوَّره يترُكني خالياً مِن الإعجاب بشيءٍ )). ص192
- وقال: (( ما يخشاه النَّاس كثيراً وهُم يُفكِّرون بالشَّيخوخة هو عدم القُدرة على تكوين أصدقاء جُددٍ، ولكن مَنْ لديه هبة اجتذاب الأصدقاء لنْ يفقد ذلك أبداً مهما بلغ مِن العُمر )). ص192
- وقال: (( الصَّداقة في رأيي بعد الحُبّ أثمن ثروةٍ تُقدِّمها الحياة )). ص192
- وقال: (( إنْ لم أستطع السَّماح لنفسي بالانفتاح بشكلٍ صريحٍ تجاه صديقٍ أو لم يتقبَّل هو ذلك أُسقطه مِنْ حسابي )). ص192
- وقال: (( إنَّ المقدرة على أنْ تكون صديقاً لامرأةٍ وبخاصَّةٍ تلك الَّتي تُحبّ، تُشكِّل عندي الكمال المُطلَق، إذ إنَّ الحُبّ والصَّداقة قلَّما يتسايران.. لم أعرف في حياتي سوى بضعة أزواجٍ كانوا أصدقاء بقدر ما هُم أحبَّةً )). ص192
- وقال: (( قد تكون أعظم تسليةٍ لشيخوخةٍ ظريفةٍ هي امتلاك القُدرة المُتزايدة على عدم الاهتمام بالأُمور بجدِّيَّة زائدةٍ )). ص193
- وقال: (( إنَّ أحد الفوارق الكبيرة بين الحكيم الحقّ والواعظ هو المرح، إنَّ ضحك الحكيم ينبُع مِنْ أعماقه، أمَّا الواعظ إنْ ضحك وهو لايضحك غالباً فهو يشيح بوجهه عند     الضَّحك )). ص193
- وقال: (( السُّخرية والمأساة أنَّنا غالباً نسلك سُلوكاً غير مسئولٍ تجاه أنبل الأسباب، إذ إنَّ الحيوان لا يعتذر عن قتل فريسته، أمَّا الحيوان البشريّ فهو قادرٌ على إثارة التَّبريك الإلهيّ مِنْ أجل قتل الإخوة والأخوات، وينسى أنَّ الله ليس معه ولكنَّه إلى جانبه )). ص193
- وقال: (( أنْ تكون قادراً على تبجيل الآخَرين دون أنْ تتعثَّر بخُطاك هو شيءٌ أساسيٌّ في نظري، وأنْ يكون لك مُعلِّمٌ أيضاً هو شيءٌ أكبر أهميَّةً، وجُملة القول هو معرفة أين وكيف تجد واحداً مِنْ هؤلاء )). ص193
- وقال: (( غالباً ما نجد كثيراً ممَّا يجب تعلُّمه مِنْ طفلٍ أكثر ممَّا نجد عند مُعلِّمٍ مُرشدٍ جذَّابٍ )). ص193-194
- وقال: (( لقد تعلَّمت مِن الأغبياء والنَّكرات أكثر ممَّا تعلَّمت مِن المُدرِّسِين. فالمُثقَّف هو الحياة وليس وزارة التَّربية )). ص194
- وقال: (( ضعوا كُلّ الأُمور في حُسبانكم ولكن دُون أنْ تفقدوا أبداً حسّ الفُكاهة. فالحياة ليس فيها أمرٌ أبديّ الجدِّيَّة. وفيها كُلّ الفُكاهة والمأساة معاً. فأنت المُمثِّل والقطعة التَّمثيليَّة   معاً )). ص194
- وقال: (( إذا استهدفنا تغيير العالَم أو جعله مُتحرِّكاً فأيّ طريقةٍ أفضل مِن التَّلويح بالمرآة لنُشاهد فيها ذواتنا على حقيقتها بحيث نستطيع الضَّحك مِنْ ذواتنا ومِنْ قضايانا. إنَّ الفُكاهة الَّتي تضع النُّقاط على الحُروف هي أجدى مِنْ سيف السَّاموراي، ولو قُيِّض لهتلر رجلٌ يُضحكه رُبَّما أنقذ الملايين مِن الحيوات )). ص194
- وقال: (( يتعلَّم المرء لعب اللَّعبة ليس بالمُحافظة على القواعد ولكن بالإحاطة بها إذ لا تُوجَد مدرسةٌ يتعلَّم بها المرء الفنّ سوى الحياة ذاتها. يُمكن للمرء أنْ يأمل بالحياة، هذا كُلّ مافي الأمر، ولكن لذلك لا يوجد مُعلِّمٌ، فلكل فردٍ أنْ يكتشف بنفسه، ويجد الطَّريق ويلتحم بها )). ص195
- وقال: (( إنَّ الجُنديّ مُنذ دُخوله إلى المعركة لا يحلُم وبعنادٍ إلَّا بالسَّلام. وقد يحلُم القادة بالنَّصر لكنَّهم ليسوا هُم الرِّجال المُقاتلين بحقٍّ )). ص195
- وقال: (( إنَّنا نستطيع أنْ نجد في أبسط الأغراض كُلّ ما نبحث عنه سواءً الجمال، الحقيقة، الواقع أو الألوهيَّة )). ص195
- وقال: (( نحن لا نُغنِّي لأنَّنا نأمل بالظُّهور ذات يومٍ في دار أوبرا، بل نُغنِّي لأنَّنا نملك رئتين مليئتين بالفرح. إنَّه أمرٌ رائعٌ أنْ نحضر مشهدا جميلاً، لكن الأكثر روعةً هو أنْ تلتقي في الشَّارع بمُشرَّدٍ مسرورٍ لا يستطيع أبداً التوقُّف عن الغناء كما لا يستطيع التَّوقُّف عن التَّنفُّس ولا ينتظر أيضاً أقلّ مُكافأةٍ على جُهوده )). ص195-196
- وقال: (( إذا يسقط العالَم ذات يومٍ قطعاً أولا وتُصبح في مُعسكر الملائكة أو تُصبح الشَّيطان ذاته، في الحالَيْن خُذ الحياة كما هي، وادفع نفسك فيها، وانشر البهجة والفوضى )). ص196
- استعينوا بـ (( أحلى الكُتب )) على مرار الزَّمان ووعثاء الحياة. ص197

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق