"أمْسِك لسانك".. "لا تخض في أعراض
المجاهدين".. "هم في الخنادق وأنت في الفنادق"... وغير ذلك من
العبارات التي تبدء بالانهيال عليك ما إن تتكلم عن فصيل عسكري، وتزداد –أحياناً- إذا
كان الفصيل "إسلامي"..
خرج النَّاس في ثورة تنادي بالحريَّة، ورُفِعت
الشِّعارات الثَّوريَّة والإسلاميَّة. وتحمَّلوا لأجل ذلك الأهوال وما زالوا..
وبعد كلِّ هذا يأتي من يطلب تكميم الأفواه..
ويصبغ ذلك بصبغة دينيَّة وثوريَّة!!
عاد الصَّحابة من معركة مؤتة إثْر انسحاب تكتيكي
مظفَّر، فاستقبلهم بعض أهل المدينة وهم يحثون عليهم التُّراب ويقولون عنهم "الفُرَّار"..
كل هذا بحضور سيد البشر محمد –صلَّى الله عليه وسلَّم-، فهل قال لهم: تبّاً لكم
أنتم قاعدون في بيوتكم وتشربون الماء البارد، وهم يقاتلون تحت أشعَّة الشَّمس...
حاشاه أن يقول ذلك، بل تفاعل مع الحدث وفصل فيه (بل هم الكُرَّار إن شاء الله).
وفي العهد النَّبوي وعهد الخلفاء الرّاشدين
كانت تدور النِّقاشات والحوارات حول المجاهدين والقادة، ولم نسمع تعنيفاً ولا
تكميماً للأفواه ولا منعاً للنَّقد البنَّاء الهادف.
أيُّ معنى للحريَّة التي هتف بها الشَّعب
وضحَّى بالغالي والنَّفيس لأجلها، إن كان بعض من يدَّعي الإسلام والثَّورة يحاول
أن يمنعهم حقَّهم في التَّعبير بالتَّرهيب؟!
يريدون أن يمنحوا أنفسهم وأتباعهم حريَّة
التَّخوين والتَّفسيق والتَّكفير.. ويستكثرون على النَّاس التَّعبير!!
ختام:
النَّقد حقٌّ مكفول لكل إنسان، طالما التزم
النَّاقد بالموضوعيَّة وابتعد عن التَّجريح وكان مبنيّاً على الحقائق..
النَّقد –الحق- بِناء.. ولذا يستفيد منه العُقلاء.


