الاثنين، 27 أبريل 2026

مختارات واقتباسات من كتاب: [ القراءة المثمرة ] لـ/ د. عبدالكريم بكار

 مختارات واقتباسات من كتاب : [ القراءة المثمرة ]

المؤلِّف: د. عبدالكريم بكار.

                       عدد الصَّفحات: ( 128 ) صَفْحَة.       الطَّبعة: التاسعة، 1440هـ - 2019م.             النَّاشر: دار القلم.

 

- المُتابِع لتاريخ النُّموّ الحضاريّ في الإسلام يلحَظ بوضوحٍ أنَّه كان في توتّره مُقترِناً دائماً بـ (القِراءة) وحُب العِلم والشَّغف بالمعرِفة، وكثرَة العُلماء والباحثين في ميادِينها المُختلِفة. ص5

- الولَع بالمزيد مِن الاطِّلاع، واصطِحاب الكِتاب هو أحَد الحُلول المُهمَّة للأزمَة الحضاريَّة الَّتي تُعاني مِنها أُمَّة الإسلام. ص5

- سيكون مِن المُؤسِف أنْ تحتاج أُمَّةٌ؛ أوَّل كلمَةٍ نزَلت في كِتابِها ودُستورها الثَّقافي كلِمة ( اقرَأ ) إلى مَن يحثُّها على القِراءة، ويكشِف لها عن أهمِّيَّتها في استعادَة ذاتها وكيانِها!. ص6

- كُلَّما زادَت المعرِفة، اتَّسعَت منطِقة المَجهول. ص8

- المُثقَّف الَّذي يرغَب في الحِفاظ على قيمَة ثقافتِه وكرامتِها، مُطالَبٌ بأن يُعِيد تكوين ثقافته على نحوٍ مُستمرٍّ ومُتجدِّدٍ.. وعندما يشعُر بالاكتِفاء بما لديْه مِن معلوماتٍ، سيضَع نفسَه على شَفا الانحِطاط. ص8

- سوف تجِد الأُمَّة الَّتي لا يُحسِّن أبناؤها مِن مُستوى معارفهم – على نحوٍ مُستمرٍّ – نفسَها مُؤهَّلةً لأن تكون تابعةً للأُمم الأُخرى، ومُستغلَّةً على كُلّ المُستويات! ص9

- فالإسلام بما أنَّه بُنية حضاريَّة راقية، لا يتجلَّى على نحوٍ كاملٍ إلَّا عبر تجربةٍ معرفيَّةٍ وحضاريَّةٍ رائدةٍ؛ ممَّا يعني أنَّ التَّخلُّف الَّذي نُعاني مِنه قد حال بيننا وبين وبين رُؤية المنهج الرَّبَّاني على النحو المطلوب. ص10

- كُلَّما كانت ثقافة الإنسان ضحلةً، وكانت مصادِر معرفته محدودةً، ضاقت مساحة تصوُّراته، وأصبح شديد المحلِّيَّة في نماذجه ورُؤاه، عاجِزاً عن تجاوز المُعطيات الخاطئة الَّتي تشرَّبها مِن مُجتمعِه! ص10

- إنَّ وسائل الإعلام تُقدِّم معلوماتٍ مُتشظِّيةً، قلَّما تتَّصل بالحاجة المعروفة الحقيقيَّة للمُتابِع لها. ص13

- لمُتطلَّبات التَّطوُّر العِلمي والاجتِماعي الحديث، والَّذي يتطلَّب منَّا القُدرة على الإبداع، وترشيد المُحاكمة العقليَّة أكثر مِن الانشغال باستيعاب بعض مُفردات المعرفة واستِظهارِها. ص14

- إنَّ الهامِش الَّذ ي يفصِل بين التَّسلية وبين التثقُّف الحق هامشٌ ضيِّقٌ؛ ومِن السَّهل أن يكون ما نستمِع إليه ونُشاهده ضرباً مِن ضُروب التَّسلية، وتزجية الوقت، ونحن نظنّ أنَّنا نتعلَّم!. ص14

- أعتقد أنَّ الكِتاب ما زال هو الوسيلة الأساسيَّة للتَّثقُّف الجيِّد، حيث نستطيع أن نُمارِس حُرِّيَّتنا كاملةً في اختيار ما نحتاج إليه، وهو لا يحتاج إلى آلاتٍ مُساعِدةٍ للاطِّلاع عليه. ص15

- المُهم دائماً أن تكون أهدافنا في التَّثقُّف والارتِقاء المعرفي واضحةً، ثمّ نبحث عن الأدوات والوسائل الَّتي تُبلِّغنا إيَّاها. ص15

- إذا كانت القِراءة أهمّ وسيلةٍ لاكتساب المعرفة، وإذا كان اكتساب المعرفة أحد أهمّ شروط التَّقدُّم الحضاري؛ فإنَّ علينا ألَّا نبخَل بأيّ جُهدٍ يتطلَّبه توطين القراءة في حياتنا الشَّخصيَّة، وفي حياة الأُمَّة عامَّةً. ص17

- التَّخلُّف الحضاري يجعل المرء مشغولاً بتلبية حاجاته الأساسيَّة، ويجعل حسَّه وحدسه ضعيفاً نحو كُلّ ما يُحسِّن نوعيَّة حياته، ويدفع به في مراقي الكمال؛ وهذا هو السَّبب الجوهري في انعدام الدَّافع نحو القراءة لدى كثيرٍ مِن المُسلمين! ص19

- الفِكاك مِن ربقة التَّخلُّف الحضاري هو الحل النِّهائي لمُشكلة العُزوف عن القِراءة. ص20

- البدايات دائماً شاقَّة، وأشقّ مراحل الطَّريق هي المرحلة الأُولى، وكثيرٌ مِن النَّاس يجد صُعوبةً بالغةً عند البدء في أيّ عملٍ أو مشروعٍ؛ وذلك لأنّ نتائج جُهده في البداية تكون ضعيفةً، كما أنّ استِفادته مِن الوقت تكون غير مرضيَّةً؛ فالواحِد منَّا يشعُر أنَّه أمضى وقتاً طويلاً مِن أجل أشياء لا قيمة لها! لكن سيهون الأمر حين نعُدّ البداية في أيّ أمرٍ مِثل تسخين ( السَّيَّارة ) ثُمّ يتعاظَم الانطِلاق شيئاً فشيئاً. ص20-21

- البدايات التَّربويَّة الجيِّدة تبدأ دائماً في المنزل، والآباء هُم المُربُّون الطَّبيعيُّون، ولذا كان اهتمامهم بالعِلم عاملاً حاسِماً في تطوُّر الموقِف النَّفسي لأطفالهم تِجاه قضيَّة التَّعليم، وتكوين عادَة القراءَة لديهم. ص21

- لن تستطيع مدارِسنا وجامِعاتنا فعل شيءٍ ذي قيمةٍ إلَّا إذا كفَّت عن تلقين المعلومات، وصارت إلى تكليف الطَّالب بالرُّجوع إلى المراجع والموسوعات، وتلخيص بعض الكُتب، وتقديم عروضٍ عنها، وتقديم الحوارات والمُناقشات حول الكُتب الجديدة... ص21-22

- إنَّ عادة القِراءة لن تتكوَّن لدى الإنسان إلَّا عندما يشعُر بشيءٍ مِن المُتعة واللَّذَّة عندما يقرأ، وهذا لن يكون إلَّا حين تكون القراءة عبارة عن نوعٍ مِن الاكتشاف، ونوعٍ مِن تنمية العقل، وتوسيع قاعدة الفهم، وكُلّ ذلك مرهونٌ بامتلاك طريقةٍ جديدةٍ للتَّعامل مع المواد العِلميَّة المُقرَّرة على الطُّلاب. ص22

- إنَّ قابليَّتنا للتَّعلُّم، تتحوَّل بفضل مُمارسة القراءة إلى براعةٍ، كما أنَّه يُمكن للتِّكرار والتَّمرين أن يجعلا مِن حُبّ المعرفة طبيعةً ثانيةً لنا. ص22

- السَّبب الجوهري للعُزوف عن القراءة لدى كثيرٍ مِن النَّاس ليس شُحّ المال، وإنَّما انعدِام أيَّة رغبةٍ لديهم في مُصاحبة الكِتاب. ص٢٣

- إنَّ المُشكلة الأساسيَّة بالنِّسبة إلى الَّذين لا يقرؤون، ربَّما كانت أنَّهم لا يملكون أيَّة أهدافٍ، أو أيَّة أولوياتٍ يضغطون بها على حاضرهم، ويُوجِّهون مِن خلالها جهودهم. ص٢٦-٢٧

- سيكون مُفيداً ونحن نبحث عن وقتٍ للقراءة أن نكتشف ( السَّاعة الذَّهبية ) في يومنا، حيث يكون الواحد مِنَّا في قمَّة نشاطه؛ كي نستفيد مِنها في التَّفكير الإبداعيّ، أو قراءة المواد الصَّعبة أو التَّخطيط لأعمالنا. ص٢٧

- إنَّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين إمكانيَّة الفهم والاستيعاب وبين الأجواء والأوضاع الَّتي تجري فيها عمليَّة القراءة. ص٢٨

- إنَّ العبرة ليست بكثرة الجُلوس في حُجرة الدِّراسة. ولا بكثرة الكُتُب الَّتي تُقرأ، وإنَّما بالإنتاجيَّة والثَّمرة الَّتي نقطفها. ص٣٠

- إنَّ القراءَة المُثمِرة تستحقّ مِنَّا التَّخطيط والتَّفكير والمُثابَرة والعَناء، لأنَّها مِن أهمّ العوامل الَّتي تُعيد صِياغة وجودنا مِن جديدٍ! ص٣٠

- الحَضارة ليست في جوهرِها الوُصول إلى معلوماتٍ جديدةٍ، وإنَّما توظيف المعارف المُتاحَة في تحسين نوعيَّة حياة النَّاس، والارتِقاء بجوانِبها المُختلِفة. ص٣١

- الكِتاب الَّذي يرقَى بفهم قارِئه ليس ذلك الكتاب المفهوم لديه، أو ذلك الَّذي يعرِض معلوماتٍ وأفكاراً معروفةً، وإنَّما ذلك الكتاب الَّذي يُشعِر قارئَه أنَّه أعلى مِن مُستواه، وأنَّ فهمَه يحتاج إلى نوعٍ مِن العَناء والجدِّيَّة والتَّركيز.. وحين ينجَح القارِئ في فهمه، فإنَّه يكون قد ارتفع إلى مُستواه، وبذلك يكون قد تحسَّن تفكيرُه. ص٣٥-٣٦

- الكتاب الَّذي يُحسِّن الفهم، هو كتابٌ يتحدَّى ولا يُعجِز؛ فهو أعلى مِن مُستوى القارِئ لكن يُمكن أنْ يرقَى إليه إلى حدٍّ مقبولٍ. ص٣٦

- إنَّ القِراءة مِن أجل الفهم، هي تِلك القراءة الَّتي تستهدِف امتلاك منهجٍ قويمٍ في التَّعامل مع المعرِفة، وتُكسبنا عاداتٍ فكريَّةٍ جديدةٍ، وتلك الَّتي تزيد في مُرونتِنا الذِّهنيَّة، كما تُنمِّي الخيال لدينا، وتجعلنا نرسُم صُوراً للأحداث والأشياء، هي أقرب إلى التَّكامل، على الرَّغم مِن وُجود نقصٍ في المعلومات والمُعطيات المُتاحة... ص٣٦

- إنَّ مكاسِبنا مِن وراء كُتُبٍ تُعطي معلوماتٍ كمكاسِب شخصٍ امتلك قطعةً ذهبيَّةً، أمَّا مكاسبنا مِن وراء كُتبٍ تُحسِّن الوضع الفكريّ لدينا، فهي مِثل مكاسب مَن أُعطي مفتاح منجَمٍ مِن الذَّهب! ص٣٧

- إنَّ الكِتاب مثل (القميص) كثيراً ما تكون جودَته مِن مُناسبَتِه لِلَابسِه، وليست مِن جودة قُماشه أو لونه. ص٤٠

- القراءَة عملٌ عقليٌّ، يبدأ بالنَّظر. ص٤٨

- إنَّ الَّذين أنجزوا إنجازاتٍ عظيمةً في التَّاريخ كانوا دائماً يتحلَّون بصبرٍ لا يعرف النَّفاد، وعزيمةٍ على المُضيّ حتَّى آخِر الطَّريق، لا تعرف الانثِناء.. ص٥٦

- إنَّ اعتقاد المُسلم أنَّه ما دام يقرَأ شيئاً نافعاً، فهو في عِبادةٍ مِن أعظم العبادات، ينبغي أنْ يدفعه بقوَّةٍ إلى امتلاك روح الدَّأب، وأنْ يُفجِّر في نفسِه ولَعاً بالقِراءة والاطِّلاع، وأعتقد أنَّ غِياب هذا الشُّعور كان ذا أثرٍ كبيرٍ في عُزوف كثيرٍ مِن النَّاس عن اصطِحاب الكِتاب ومُعاناة قراءَته. ص٥٦

- لن نبلُغ القمَّة ما لم نجعل مِن مفاهيمنا الأساسيَّة في الإنجاز والإنتاج: أنَّ أهم عاملٍ في النَّتائج الَّتي سنحصُل عليها هو كمِّية الجُهد ومِقدار الوقت الَّذي نبذُله في سبيل تحقيقِها والوُصول إليها. ص٥٧

- إنَّ إبداعات المُبدعين لا تقف وراءها الومَضات الذِّهنية - على نحوٍ أساسيٍّ - وإنَّما القُدرة على المُتابعة المُضنِية للمسائل الَّتي كرَّسوا أنفُسَهم لها. ص٥٧

- يقول (أديسون) حين سُئِل عن العبقريَّة: ((إنَّها (١%) إلهام و (۹٩%) عرَق جبِين))! ص٥٧

- التَّربية والبيئة والقِراءة وحوادِث الحياة تبني عقليَّة كُلّ واحدٍ مِنَّا، ومِن خِلال تلك العقليَّة يتمّ امتِصاص المعلومات الجديدة وتصفيتها، وإصدار ردود فعلٍ مُحدَّدةٍ تجاهَها، وهذا ضروريٌّ لمُتابعة النُّموّ والاستيعاب. ص٥٧-٥٨

- القُرآن الكريم، فهو الكِتاب الَّذي لا تنقضي عجائبُه، ولا يخلَق على كثرة الرَّدّ، ولا تُستنزَف عطاءاتُه. ص٦٣

- علينا أن نتذكَّر دائماً: أنَّ عدداً كبيراً مِن النَّاس يقرؤون لكن بطريقةٍ عقيمةٍ، وأنَّ عُظماء الكُتَّاب كانوا دائماً قُرَّاء عُظماء، قرؤوا القليل مِن الكُتُب، لكن قرؤوه بشكلٍ جيِّدٍ. ص٦٤

- القراءَة الحقَّة ليست نوعاً مِن الاطِّلاع، وإنَّما نوعاً مِن الاكتِشاف؛ وعلى القارِئ أنْ يُهيِّئ مِن عقلِه كُلّ ما يساعده على استيعاب ما أمامَه على أفضل نحوٍ مُمكن. ص٦٥

- القِراءة ليست بديلةً عن التَّفكير؛ وليس التَّفكير مطلوباً للوُقوف على مُرادات الكاتِب فحسب، وإنَّما تمتدّ الحاجة إليه إلى ما بعد القِراءة مِن أجل (البرمَجة) لما قرأناه ودمجِه في أنساقِنا الفكريَّة، وتعزيز المُلاحظات الَّتي كوَّنَّاها مِن قَبل. ص٦٥

- القارِئ كُلَّما كثُرت قراءاتُه، وتضخَّم حجم المعلومات الَّتي بين يديه، ازدادت حاجتُه إلى التَّفكير. ص٦٦

- إنَّ الَّذي لا يعرِف تاريخ العِلم الَّذي يقرأ فيه أشبَه بمَن فتح عينَيْه في غُرفةٍ، لا يدري إلى أيّ حيٍّ، ولا إلى أيّ مدينةٍ تنتمي. ص٦٩

- مِن المُهم جِدّاً لمَن يرغب في معرفة جوهر علمٍ مِن العُلوم أن يطَّلع على كِتابَيْن أو ثلاثةٍ في تاريخِه، ليعرِف كيف تشكَّلت مفاهيمُه ومقولاته، ويستشرف المِساحات الَّتي يُمكن أن يتمّ فيها بعض الإضافات إليه.. ص٦٩

- إنَّنا إذا ردَّدنا عَين الكلمات والجُمل الَّتي قرأناها نكون قد اعتمدنا على الحِفظ بدَل الفهم، وعلى مِقدار ما نتمكَّن مِن صِياغة ما قرأناه في عباراتٍ وجُملٍ مُتعدِّدةٍ تكون درجة تأكُّدنا مِن الفهم والاستِحواذ على ما اطَّلعنا عليه. ص٧٥

- الكلمة الأخيرة ليست كلمة المؤلِّف، وإنَّما هي كلمة القارِئ؛ الَّذي سيقرَأ، وهو الَّذي سيتفاعَل ويقتنِع، وينقُل قناعاتِه إلى غيره.. إنَّ الكِتاب لا يحيا، ولا يبلُغ أهدافه إلَّا به؛ ولذا فإنَّ موقفَه حيويٌّ للغاية. ص77-78

- إنَّ الكُتُب الجيِّدة، لم تكُن كذلك إلَّا لأنَّ فيها أشياء تستعصي على فهم فئَةٍ مِن القُرَّاء، ولأنَّ فيها أشياء جديدةً، وأشياء أُخرى تُثير نوعاً مِن الجَدل والخلاف، وهذا كلُّه يُحفِّز على الحِوار، ويدعو في الوقت نفسِه إلى إحداث أشكالٍ مِن الفهم المُتعدِّد. ص78

- إنَّ القارئ الجيِّد، لا ينجَح في فهم الكِتاب فحسب، وإنَّما يتجاوَز ذلك إلى فهم التَّيَّار المعرفيّ أو المَذهب الَّذي ينتمي إليه الكاتِب. ص81

- الكاتِب الجيِّد ينمو باستمرارٍ، وخِلال نُموِّه يتخلَّى عن بعض الأفكار، ويُؤمِن بأفكارٍ جديدةٍ، ومِن الإنصاف أنْ نأخُذ ذلك بعين الاعتِبار. ص81

- القاعِدة البحثيَّة..: ((إنْ كُنت ناقلًا فالصِّحَّة، وإنْ كُنت مُدَّعياً فالدَّليل)). ص83

- على الثَّقافة حتَّى تظلّ حيَّةً أنْ تظلّ مُتجدِّدَةً؛ والحِفاظ على قيمتِها وكرامتها يتطلَّب منها أنْ تُغني نفسَها، كما يفعل الجِسم مع خلاياه. ص85

- في الثَّقافات مبادِئ ومسائِل لا تقبَل التَّغيير، ولا التَّجديد؛ لأنَّها روح الثَّقافة وثوابتها وأُصولِها الكُبرى. ص86

- إنَّ التَّخصُّص هو أنْ يبني الإنسان معرفةً مُدقَّقةً في موضوعٍ ما مُكتفياً بالمعرفة العامَّة في باقي الموضوعات؛ وهذا التَّدقيق يجعله يعرِف عدداً قليلاً ومُترابطاً مِن التَّكوينات بمستوى أفضل، مقارَنةً بباقي التَّكوينات، وهو يتعامل بصورةٍ مُستمرَّةٍ مع حقائق فرعيَّة؛ لأنَّه ينحو منحى الدِّقَّة لا التَّعميم. ص86-87

- ضعف الوعي مِن جهةٍ، والكسل مِن جهةٍ أُخرَى، وهما العاملان الرَّئيسان اللَّذان قعدا بكثيرٍ مِن المُتعلِّمين والمُثقَّفين لدينا عن القيام بواجبهم في هذا المجال [البحث العِلمي]. ص95

- إنَّ أصعب نُقطةٍ هي البداية، لكن لنكُن على ثقةٍ أنَّنا سنُدهَش مِن أنفُسنا عندما ننطلِق! ص96

- إنَّ فِكر البشَر تجري قولبتُه مِن قِبل البيئة الزَّمانيَّة والمكانيَّة، ولا يختلف في هذا الرَّجل البدائي عن الرَّجل المُتمدِّن؛ ولذا فقبل أنْ تدرُس المُؤرِّخ ادرس بيئته التَّاريخيَّة والاجتماعيَّة. ص107

- إنَّ نزع أيّ نصٍّ تاريخيٍّ مِن سياقِه وبيئته، سيؤدِّي إلى سُوء التَّعامُل معه، وسوء تقدير دلالتِه. ص113

- يقول ابن خلدون: ((الأخبار إذا اعتُمِد فيها على مُجرَّد النَّقل ولم تحكَّم أُصول العادَة وقواعد السِّياسة وطبيعة العُمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولا قِيس الغائب مِنها بالشَّاهد والحاضر بالذَّاهب، فربَّما لم يُؤمَن فيها مِن العُثور ومزلَّة القَدم، والحَيْد عن جادَّة الصِّدق.. وكثيراً ما وقع للمُؤرِّخين والمُفسِّرين وأئمَّة النَّقل المَغالِط في الحكايات والوقائع؛ لاعتمادهم فيها على مُجرَّد النَّقل غثًّا أو سميناً، لم يعرضوها على أُصولِها ولا قاسوها بأشباهِها، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوُقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النَّظر والبصيرة في الأخبار، فضلُّوا عن الحقّ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط)). ص114

- الآيات القُرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة الَّتي اتَّخذَت مِن الحوادث التَّاريخيَّة موضوعاً لها، لا تهتمّ بالتَّفاصيل - غالباً – وإنَّما تتوقَّف عند أساسيَّات الواقِعة، وعند المغازي والعِبَر والدُّروس المُستفادَة مِنها، ولو أنَّ المُؤرِّخين اتَّبعوا ذلك المنهج لتوقَّوْا الكثير مِن الخلط الَّذي وقعوا فيه.. وواجبنا نحن أنْ نستفيد مِن هذا المنهج، ونستشِفّ مِن مرامِيه ومُعطياته ما يزيدنا بصيرةً. ص120

- إنَّ الوعي بطبيعة أيّ قضيَّةٍ، يظلّ هو الخُطوة الأُولى على طريق التَّعامُل معها، وإنَّ القارِئ في التَّاريخ وفي غيره بحاجةٍ إلى امتِلاك رُؤيةٍ شاملةٍ لوضعيَّة العِلم الَّذي يقرأ فيه، حتَّى يجني مِن قراءاته ما يعود عليه بأكبر نفعٍ، وحتَّى يتَّقي الأعراض الجانبيَّة الضَّارَّة الَّتي تُصاحب كُلّ معرفةٍ. ص120

- ثمَّة مُفارقة أبديَّة بين النَّظريَّة والتَّطبيق إلَّا أنَّ توضيح الحدّ الأقصى للكَمال يظلّ مُهمًّا حتَّى يتنافَس في الوُصول إليه المُتنافسون. ص121

- سنَنال مِن القِراءَة أكثر كُلَّما كان وعينا بما نُريدُه مِن ورائِها أكثر نُضجاً وتنظيماً. ص121

الجمعة، 13 يناير 2023

مختارات واقتباسات من كتاب: [ من أدب الإسلام ] لـ/ د. عبدالفتاح أبو غدة

   مختارات واقتباسات من كتاب : [ من أدب الإسلام ]

المؤلِّف: عبدالفتاح أبو غدة.

                       عدد الصَّفحات: ( 79 ) صَفْحَة.       الطَّبعة: الأولى، 1412هـ - 1992م.             النَّاشر: مكتب المطبوعات الإسلاميَّة بحَلَب.




- قال الإمام القَرافي: واعلَم أنَّ قليل الأدَب، خيرٌ منْ كثيرٍ مِن العَمل، ولذلك قال رُوَيْم – العالِم الصَّالح - لابنِه: يا بُنيّ اجعَل عملَك مِلحاً، وأدبَك دَقيقاً. أيْ استكثِر مِن الأدب حتَّى تكون نسبتُه في الكثْرَة نسبَة الدَّقيق إلى المِلح – في العَجين -، وكثير الأدب مع قليلٍ مِن العمَل الصَّالِح خيرٌ مِن العمل مع قِلَّة الأدب. ص9

- فينبغي للمُسلم أنْ يُعرَف: أنَّه مُسلمٌ مِن حُسْن زِيِّه، وتناسُق هيئَته، ورُواء مظهَرِه. ص12

- قال التَّابعيّ الجليل قَتادَة بن دِعامَة السَّدوسيّ: ولا تقِفنَّ على باب قومٍ ردُّوك عن بابِهم، فإنَّ لك حاجاتٍ، ولهُم أشغالاً، وإنَّهم أوْلى بالعذر. ص21

- فاعرِف لزيارتِك آدابَها، واسلُك لحُسْن المُعاشَرة أبوابَها، تزداد عند مُضيفِك حُبّاً وأدَباً، والله تعالى يرعاك ويتولَّاك. ص27-28

- ( ليس مِنَّا مَنْ لم يُوقِّر كبيرَنا، ويرحَم صغيرَنا، ويَعرِف لعالِمنا حقَّه )، وما ذاك إلَّا لأهميَّة وُجود هذا الأدب في حياة النَّاس وتعامُلِهم ومُعاشرَتِهم، ولأنَّ الإخلال به مُخالِفٌ للفطرَة، وينشَأ عنه الجَفاء والكراهِيَة والإحَن في الصُّدور. ص35

- قال الحافِظ الإمام ابن عبد البّر: فما وصَل العِباد إلى طاعَة الله، وأداء فرائِضه إلَّا بعونِه لهم على ذلك. ص46

- إنَّ العَين تُسرُّ بالطَّلعَة الجميلَة المُتناسِقة، والصُّورَة المُنسجِمَة، والنَّظافة المُتكامِلَة. ص47

- إنَّ العين تتطلَّع إلى الطُّرْفة في بهجَة اللِّقاء، وتتوقَّع إمتاع النَّفْس وغَمْر الشُّعور بالسُّرور الظَّاهر والباطن، والهديَّة تفعَل ذلك. ص47-48

- قوْل التَّابعي الجليل الحسَن البصريّ رحِمه الله تعالى: يا ابن آدم، إنَّما أنت أيَّام، كُلَّما ذَهب يومٌ ذهَب بعضُك. ص58-59

- قول القائِل:

إنَّا نُعزِّيك لا أنَّا على ثِقةٍ *** مِن الحياةِ ولكنْ سُنَّة الدِّينِ

فما المُعزَّى بباقٍ بعدَ ميتِهِ *** ولا المُعزِّي وإنْ عاشَ إلى حِينِ. ص59

- قول آخَر:

وإنَّا لفي الدُّنيا كرَكْبِ سفينةٍ *** نُظنُّ وُقوفاً والزَّمان بنا يَجرِي. ص60

- قال عُمر: بِحسْب الرَّجل مِن الكَلام ما أسمَع أخاه أو جليسَه. ص63

- قال التَّابعيّ الجليل عَطاء بن أبي رَباح: إنَّ الشَّابّ ليُحدِّثُني بحَديثٍ، فأستمِع له كأنِّي لم أسمَعْه، ولقد سمِعتُه قبل أنْ يُولَد. ص63

- قال إبراهيم بن الجُنَيد: قال حكيمٌ لابنِه: تعلَّم حُسْن الاستِماع، كما تَتعلَّم حُسن الكَلام، فإنَّ حُسْن الاستِماع إمهالُك للمُتكلِّم حتَّى يُفضي إليك بحديثِه، وإقبالُك بالوجْه والنَّظَر عليْه، وترْك المُشارَكة له في حديثٍ أنت تعرفُه. ص64

- قال الخليفَة المأمون: العِلم على المُناقَشة، أثْبَت مِنه على المُتابَعة. ص65

- قال الهيثم بن عديّ: قالَت الحُكماء: مِن الأخلاق السَّيِّئة مُغالَبَة الرَّجل على كلامِه، والاعتِراض فيه لقَطْع حديثِه. ص65

- حكى التَّابعيّ الجليل مُجاهِد بن جَبْر، قال: قال لُقمان لابنِه: إيَّاك إذا سُئِل غيرُك أنْ تكون أنت المُجيب، كأنَّك أصَبْت غنِيمَةً، أو ظفِرْت بعطيَّةٍ، فإنَّك إنْ فعلْت ذلك، أزرَيْت بالمَسؤول، وعنَّفْت السَّائِل، ودلَلْت السُّفهاء على سَفاهَة حِلمِك، وسوء أدَبِك. ص66

- تُحَبّ الصِّلة إذا كانَت قصيرَةً لطيفةً، وتُستَثْقَل إذا كانَت طويلةً مُمِلَّةً، وتَنتَقِل فيها الأحاديث والمُسامَرة مِن الغالي للرَّخيص. ص67

- قال التَّابعيّ الجليل مُحمَّد بن شهاب الزُّهريّ: إذا طال المَجلس كان للشَّيطان فيه نَصيبٌ. ص67